ابن عربي
217
مجموعه رسائل ابن عربي
الباب الرابع والثلاثون في معرفة أسرار التوجه في الصلاة توجهنا ، وليس لنا وجوه * وأنطقنا ، وليس لنا لسان وحكمنا على صور المعاني * فكان لنا البلاغة والبيان « 1 » فقلنا بانفطار الأرض فينا * من الأشواق : إن هجر العنان « 2 » كما أنفجر العنان « 3 » إذا تعالى * وأمطرنا وما قبل المكان فهذي حكمة من سار فيها * رأى أمرا يضيق به الجنان نزل الروح ، وقال أيها الحباب « 4 » المتقاطر ، والسحاب الماطر ، هذا قد تجلى لكليتك الإله الفاطر ، فقل لسمائك : لا تحجب بلطافتها ، ولأرضك لا تحجب بكثافتها ، لا بد عند تجليه لسمائك من تخلخلها ، ولأرضك من تزلزلها ، فإيّاك أن تقع في أشراك الأشراك « 5 » لعظيم آفات الاشتراك ، وألزم الوحدة ، فبها تحصل رفده « 6 » ومجده ، وكن وجها مستديرا ، ولا تجعله عبوسا قمطريرا ، ولا تحجب بالجهة الكعبية عن الجهة الإلهية القلبية « 7 » ، والحق الحياة بقدمها والموت
--> ( 1 ) البيت في المطبوعة هكذا : فكان لنا البلاغة والبيان * وحكمنا على صور المعاني ( 2 ) في المطبوعة : « العيان » . ( 3 ) في المطبوعة : « العيان » . ( 4 ) حباب الماء : معظمه أو نفاخاته التي تعلوه . ( 5 ) الأولى بفتح الهمزة - من الشرك بفتح الشين المشددة والراء - والثانية من الشرك بكسر الشين المشددة وسكون الراء ، نعوذ باللّه منه . ( 6 ) تحصل : بضم التاء وفتح الحاء ، والرفد : العطاء . ( 7 ) إشارة إلى حديث : « ما وسعتني أرضي ولا سمائي ، ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن » -